حسن حنفي
434
من العقيدة إلى الثورة
وتعويض المجنى عليه أولى من رد السلعة المعابة . وان كانت ديونهم في الذمة ولم يكن بعضهم أولى من بعض قسمت التركة بينهم طبقا لمقادير ديونهم . فإن لم تكن كافية قسمت التركة بينهم طبقا لنسب ديونهم . فان فضل شيء قضى كما أقر به الوارث . فحقوق الآخرين دين في رقبة الورثة . والورثة هم امتداد للميت وللوفاء بحقوق الآخرين . أما الوصايا والعطايا فإنها تقلل من حدة الميراث . فالمال للغير بصرف النظر عن الانساب والارحام وصلة الدم والقرابة . فالوصايا الثلث . وللورثة رد ما زاد منها على ثلثي الباقي من التركة بعد المئونة والديون « 148 » . أما العطايا في المرض فقد تكون من الثلث وقد تكون من رأس المال الا العتق في المرض فإنه من الثلث « 149 » . وتقدم العطايا في المرض على الوصايا . وتقدم من كل واحدة منها ما قدمه إذا عجز الثلث عن الكل ، فإرادة المحتضر وقرار آخر لحظة في حياته في النهاية له الأولوية على نسب التوزيع للتركة وكأن الانسان حتى آخر لحظة قادر على الفعل الارادى الخاص قبل القانون الصوري العام . أما الميراث أي ما تبقى من التركة فليس هناك الا القانون الصوري العام طبقا لنسق القرابة . ولا تعنى القرابة هنا مجرد النسب والعصب والدم بل تعنى درجة الارتباط بالميت والشعور به ، الفرح بحياته والحزن بموته ، لا فرق في ذلك بين ذكر وأنثى ، بين الآباء والأجداد ، بين الأبناء والأحفاد ( النسب الطولى ) ، ولا فرق في ذلك بين أبناء الأعمام أو العمات ( النسب العرضي ) . ولا فرق في ذلك بين الزوج والزوجة بحكم العشرة المشتركة التي تعادل حكم القرابة والرحم ، ولا فرق في ذلك بين العصبة
--> ( 148 ) هذا في رأى الأكثرين ، الأصول ص 201 . ( 149 ) عند الأكثرين العطايا التي في المرض الّذي مات منه من الثلث ولكنها عند أهل الظاهر من رأس المال الا العتق من المرض فإنها من الثلث ، الأصول ص 201 .